السيد كمال الحيدري

333

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

القيود المتأخّرة زماناً عن المقيّد القيدُ - سواءٌ كان قيداً للحكم المجعول ، أو للواجب الذي تعلّقَ به الحكم - قد يكون سابقاً زماناً على المقيّد به ، وقد يكونُ مقارناً . فالقيدُ المتقدّمُ للحكم ، من قبيل : هلالِ شهرِ رمضانَ ، الذي هو قيدٌ لوجوب الصيام ، مع أنّ هذا الوجوبَ يبدأُ عند طلوع الفجر . والقيدُ المقارنُ للحكم ، مِن قبيلِ : الزوال بالنسبة إلى الصلاة . والقيدُ المتقدّمُ للواجب ، مِن قبيلِ : الوضوءِ ؛ بناءً على كون الصلاةِ مقيّدةً بالوضوء لا بحالةٍ مسبّبةٍ عنه مستمرّة . والقيدُ المقارنُ له ، من قبيل : الاستقبالِ بالنسبةِ إلى الصلاة . وقد افتُرضَ في الفقه أحياناً كونُ القيد متأخّراً زماناً عن المقيّد ، ومثاله في قيود الحكم : قيديّةُ الإجازةِ ؛ لنفوذِ عقدِ الفضوليّ ، بناءً على القول بالكشف . ومثالُه في قيود الواجب : غسلُ المستحاضةِ في الليل ، الدخيلُ في صحّةِ صيامِ النهارِ المتقدّم ، على قولِ بعضِ الفقهاء . ومن هنا وقع البحثُ في إمكان الشرطِ المتأخّرِ وعدمِه ، ومنشأُ الاستشكالِ هو أنّ الشرطَ والقيدَ بمثابةِ العلّة أو جزءِ العلّةِ للمشروط والمقيّد ، ولا يُعقَلُ أن تتأخّرَ العلّة ، أو شيءٌ مِن أجزائها ، زماناً عن المعلول ، وإلّا يلزمُ تأثيرُ المعدوم في الموجود ، لأنّ المتأخّرَ معدومٌ في الزمان السابق ، فكيف يؤثّرُ في وقتٍ سابقٍ على وجوده . وقد أُجيبَ على هذا البرهان : أمّا فيما يتعلّقُ بالشرط المتأخّرِ للواجب ، فبأنَّ كونَ شيءٍ قيداً للواجب ،